الشيخ الطوسي
167
التبيان في تفسير القرآن
إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ) ( 67 ) آية بلا خلاف . حكى الله تعالى عن يعقوب أنه قال لبنيه حين أنفذ أخاهم معهم " يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة " وقيل في سبب قوله ذلك قولان : أحدهما - قال ابن عباس ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي ، والحسن : انه خاف عليهم العين ، لأنهم كانوا ذوي صور حسنة وجمال وهيبة . وقال الجبائي : انه خاف عليهم حسد الناس لهم ، وان يبلغ الملك قوتهم وشدة بطشهم فيقتلهم خوفا على ملكه ، وانكر العين . وقال لم تثبت بحجة . وإنما هو شئ يقول الجهال العامة . والذي قاله غير صحيح في امر العين بل غير منكر أن يكون مال قال المفسرون . صحيحا ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( العين حق ) ، وانه عوذ الحسن والحسين ( ع ) ، فقال في عوذته : ( وأعيذكما من كل عين لامة ) وقد رويت فيه أخبار كثيرة ، وقد جرت العادة به . واختاره البلخي ، والرماني وأكثر المفسرين ، وليس يمتنع أن يكون الله تعالى أجرى العادة لضرب من المصلحة أنه متى ما نظر انسان إلى غيره على وجه مخصوص اقتضت المصلحة اهلاكه أو إمراضه أو اتلاف ماله ، فالمنع من ذلك لا وجه له . وقوله " وما أغني عنكم من الله من شئ " اعتراف منه بأنه لا يملك الامر ، ولا يغني عمن يريده الله بسوء . والغنى ضد الحاجة . وقوله " ان الحكم الا لله " اي ليس للفصل بين الأمور على ما تقتضيه الحكمة الا الله . وقوله " عليه توكلت " اي فوضت أمري إلى الله يدبره كيف يشاء . والتوكل من صفات المؤمنين .